السيد المرعشي

195

شرح إحقاق الحق

كثير الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عالما ، ولم يكن من أهل البيت مثله . ويقول الزهري : ما رأيت أفقه من زين العابدين لولا أنه قليل الحديث . وهذه الشهادة بالفقه من شيخ مالك بن أنس تعلن رأي جيل التابعين . بل إن الزهري يعلن مكانة زين العابدين بين كل الأحياء بقوله : ما رأيت قرشيا أفضل منه ، قصد إليه يوما ونفسه تكاد تبسل من ذنب ألم به ، فرده الإمام إلى صميم الاسلام قال : قنوطك من رحمة الله التي وسعت كل شئ أعظم من ذنبك . والشافعي الذي يقول في ابن شهاب الزهري : لولا الزهري لذهبت السنن من المدينة ، يضع زين العابدين في أعلى مكان ، فيعده أعلم أهل المدينة . كان كثير البكاء من يوم كربلاء ، فقيل له في ذلك فقال : إن يعقوب عليه السلام بكى حتى ابيضت عيناه من الحزن على يوسف - ولم يتحقق موت يوسف - وقد رأيت بضعة عشر رجلا من أهلي يذبحون في غداة واحدة . وربما فسر لنا هذا المقال بعض أسباب انصرافه إلى تعليم المسلمين دينهم ، لصلاح دنياهم ، وإجماع المسلمين على إجلاله . وقال الفاضل المعاصر الأستاذ أحمد أبو كف في كتاب " آل بيت النبي في مصر " ( ص 59 ط دار المعارف ، القاهرة ) قال : لو لم يكن علي زين العابدين مريضا في يوم كربلاء وما حدث من مذبحة شنيعة لرجال آل البيت ، بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لتوقف أو انقطع نسل النبوة ، من صلب الحسين بن علي بن أبي طالب . لكن الله كان رؤوفا بآل البيت رسوله . كان زين العابدين وهي الصفة التي لصقت بعلي بن الحسين هو الوحيد من الذكور الذي لم تمسسه سيوف وحقد بني أمية في كربلاء ، كي يصبح زهرة آل البيت الوحيدة التي ترعرعت ونمت ، ولتتصل عترة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولتصبح هذه